رســــول الإحــســــاس
قـــلــبٌ يُــردّدُ تــعـويــذة فِـــكــرٍ .. و طُــهــر
في جيبِ رَجلٍ آخر
 
 
لأنّكِ أتيتِني بكلِّ  بساطةْ

لستُ  أجدُ

يا حبيبتي ..

في غيابكِ السّريع ِغرابةْ

و لستُ أسأَلُ نفسي

كيفَ  - هكذا فجأةً -

تَبخّرتِ..

و عُدْتِ - كما كُنتِ -  سَحابةْ

و لستُ أسألُ الفناجينَ و لا النُّجومَ..

فأنا أعرِفُ أنّني لن ألقى إجابةْ
 
 
 * * * * * * * * * *
 

 

و تسألينَ ..

إذا لَمَحتِِ الحُزنَ في وجهي

متى ..لماذا..و كيفْ..

و كأنّكِ لمْ تقرئي قصائدي

ولم تَستَطلعي مواسمي

كأنَّكِ تَجهلينَ ..

أنَّكِ  ..

و مُذْ دَخَلْتِ

في جَيبِ رَجُلٍ آخر...

لمْ يعدْ في الفُصولِ ربيعٌ..

و لم يعدْ صَيفْ
 
 

 * * * * * * * * * * 

  

لم أكنْ في لحظةٍ غاضبةٍ

أُخَطّطُ للرّحيلْ

و لمْ أَكُنْ لأَستَعجِلَ موتيَ

و لا عَذابيَ الطويلْ

فأنا أُدرِكُ جيّداً

أنَّ امرأةً أُخرى

ستأتي  ..

لتأخُذَ مَكانَكِ

قبلَ قرنٍ مِنَ الدّموعِ

أمرٌ مُستحيلْ
 
 

 * * * * * * * * * *

 

و لأنّني أدرَكتُ أنَّ قِصّتنا

 لا بُدَّ أن ْتنتهي بجريمةْ..

و لأنّني لمْ أكُنْ

لأتورَّطَ في قَتْلِكِ...

أيَّتها الفاتِنَةُ الجّميلةْ

أَتَيتُُكِ راجياً أنْ تذبحيني

كي أسْعَدَ بالدّماءِ تُلوّنُ ثيابي..

و أَختَصِرَ تِلكَ المسافاتِ الطّويلة

و فَضّلْتُ أنْ أكونَ قَتيلَكِ أنا

على أنْ تكوني أنتِ القَتيلة !

                                                          

 * * * * * * * * * *   

 

أمّا و قدْ حَكَمَ القضاءْ

و  انكشفَ الغِطاءْ

هنيئاً لكِ فارِسُكِ

و تلكَ الخُيولُ البيضاءْ

هنيئاً لكِ

رَحمَةُ الرّبِ

و هِبَةُ السَّماءْ

هنيئاً لكِ

كلُّ أفراحِكِ يا سيّدتي

و هنيئاً لي أنا

هَذيْ الطّعنَةُ الجّديدة

و تِلك الدّماءْ
 
 

 * * * * * * * * * *  

 

قدْ اِكتَشَفْتُ الآنَ

 أيَّتها الأميرةُ المُدَلّلة..

أنّني حينما فَكّرتُ

 أنّكِ ربما

في يومٍ ..

سَتكُونينَ أميرتي أنا..

كُنْتُ أظنُّ أنَّكِ مُغفّلــــة !!

 

 * * * * * * * * * * 

  

و لأنّني أَحبَبتُكِ يوماً و لم تَزَل ْ

تغتالُني ذِكرى , و رسائِلُ , و صُورْ

أخافُ عليكِ من الجّفافِ

بعدما ولّى فَصْلُ المطرْ

و أسألُكِ :

هل سَيقدرُ من اقتناكِ

على ما كُنتُ عليهِ أَقْدَرْ

و هل سيُلْبِسُكِ الوَرْدَ أثواباً

و يَغسِلُكِ بالمِسْكِ و العَنبرْ

و يُطعِمُكِ ..

كما كُنْتُ أنا أفعلْ

جَوزاً , و لَوزاً , و سُكَّرْ

و يَحمِلُكِ بينَ يديهِ الباردتينِ

جَوهرةً , و غُصناً أخضرْ

و يحلِفُ باسمكِ , و يَتَطهّرُ باسمكِ

و يتغنّى باسمكِ..و أَكثَرْ

أرجُوكِ يا حَبيبَتي ..لا تُقارني

ألا تَعْرفينَ أنّني لا أخسر
 
 
 * * * * * * * * * *
 
 
و رُغمَ كُلِّ هذا

لا تخافي  مني عليكِ

و  ..

 اطمئني

أنْ ما زالَ الشّوق يُمزّقني

ما زالَ العِطرُ يُدوّخُني

ما زلتُ  أُناجي  كلّ مَسَاءٍ

قمراً أهواهُ ..و يَرفُضُني

ما زِلتُ أُعاني كلّ مَسَاءٍ

و ليسَ سِواكِ يُطبِّبُني

و أَنْتِ  ما زلتِ هناك

مع رجلٍ آخر

ترقُصينَ على سَريرهِ ..

و تغنّي !!

 
نائل خليل
     آب 2002      
 
 

 




أضف تعليقا

اضيف في 24 ابريل, 2008 01:13 م , من قبل mahahamza
من مصر said:

سيدي نائل
قصيدتك أكثر من رائعة

أخافُ عليكِ من الجّفافِ

بعدما ولّى فَصْلُ المطرْ

ما هذا الجمال و ما هذا التعبير الرائع
أحسنت عندما قولت أنك رسول الإحساس
حقا لم أقارن يوما بين شعر أحد و شعر نزار قباني و لكن غمرني نفس الشعور الذى أشعر به مع نزار عندما قرأت هذه القصيدة
أتمنى لك التوفيق
مها حمزة

اضيف في 24 ابريل, 2008 04:32 م , من قبل مثال عبد الله
من المغرب said:

شَقِيقُ النَّبضِ .. خَلِيلُ الفِكر ..

دثِرني بكـَ آ هَديّةَ السّماء .. و بَلّلني / بلّلني إحْساساً فقَد بَلغَ منِي الجدْبُ الوَتَر ..

رَِويتَ الجُرحَ حِبْراً زَكِيّاً .. فأنْبَتَ الجُرحُ طَلْعاً مُبَارَكاً .. و أزْهَرَ ياسَمِينُ الإحسَاسِ لــ يَمْلأَ القُلُوبَ تَرَاتِيلَ صِدْقٍ مُوجِعَة ..

طوبى لإحسَاسٍ أسْكَنْتَهُ فَسِيحَ جِنَانِك .. و سُحْقًا لإحْسَاسٍ آثَرَ الجُيُوبَ الخَاوِية إلاَّ مِن عُمْلَةٍ رَخِيصَة / رَخِيصَة ..!!

نائل العَطَاءِ ..

كَم أغْبِطُكـَ يا نَبْض عَلى كَرَمِ أخْلاقِكـَ .. كَسَرْتَ كُلَّ قَواعِدِ العَادة .. و كُنْتَ كَمَا أنتَ ( و لا عَجب ) [[ إستثنَاءٌ ]] بكلِّ المَقَاييس .. فـَـ متَى قوبِلَ الغَدرُ بـِـ الصَّفْحِ و الخِيَانَةُ بـِ الوَفَاءِ (( إلا )) في فِرْدَوسِ الخَليل ..

دُمتَ شَاهِقًا يا رَسُولَ الإحْساسِ .. و دُمتَ لـِـ القَلْبِ نَبْضاً يُحَرِّضُ المِثَال على الحَيَاة ...



* همسة : مها حمزة .. لله أنْتِ مِن إحْسَاسٍ جَسُور .. لكِ الياسَمِينُ أطْواقاً مِن مَحبَّة.






اضيف في 01 مايو, 2008 11:57 م , من قبل نائل خليل said:

الصديقة العزيزة مها حمزة :

صباح / مساء الإحساس ..

كم أكبرُ - أدبياً - بتلك المقارنة التي لا أجد أنّها تجوز بأيّ حال ، و إن كُنتُ لا أُنكِرُ سعادتي العميقة و إحساسي بنشوةٍ لذيذة بأن أُشَبَّه بسيّدِ الإحساس و معلّم الشّعرِ الحديث و مديرِ مدرستهِ ( النزارية ) نزار قباني رحمه الله ..

يا صديقتي ..

هنيئاً لمن خلقه الله - خلاف باقي البشر - من إحساس !!

و هنيئاً لي بشهادتكِ العزيزةِ على قلبي ..

لكِ من رسول الإحساس .. كُلّ التقدير و الإحترام .

اضيف في 02 مايو, 2008 12:20 ص , من قبل نائل خليل said:

المثال العذب ..

مـثـال عـبـد اللـــه :

كم أنتِ جميلة ، أنيقة ، مدهشة ..

كُلُّ كلامكِ شِعر و كلُّ إحساسكِ شعر و كلُّ صمتكِ .. شعر و في كلِّ ذلك فتنةٌ و سحر و رقّة .

يعتِقُني إيمانُكِ العميقُ بإحساسي من قيودِ الظلمِ الذي يُصيبُني جرّاء ذاتِ الإحساس !! ، و يَبعثُني قوياً ، متألّقاً ، متسلّحاً بكِ و بإحساسكِ .

أيّتُها الغالية ..

و اللهِ .. وَدِدْتُ لو أُقابلُ الظّلمَ بالظّلم و الغدر بالغدرِ و الدّمع بالدّمع .. لكنّني لا أستطيع .. أُقسِمُ أنني لا أستطيع ، لا ضُعفاً و لا إستكانةً .. بلْ فَضْلاً على المعتدي و إيثاراً لهُ على نفسي رغم ظلّمهِ و عدوانه .

هكذا أعاقبُ من يؤذيني !!!

عزيزتي ..

خَيّرٌ حَرفُكِ ، و كريمةٌ مواسِمكِ .. و ثمارُكِ أطيبُ من كلِّ مرّة هنا .

من القلب .. كل ما يليقُ بكِ من ودٍّ و إحساس .



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
 هــــــــام