
من الخاصرة .. يحاول الأمريكان و ( المتأمركون ) و من والاهم من بني صهيون و بعض العربان ممن يرتدون الثوب العربي و اللحية العربية و الإبتسامات المتكررة في اللقاءات العلنية و تلك التي لا يعلن عنها لأنها تتم في الأقبية العفنة ما بين هؤلاء و حلفائهم الصليبيين الذين أعلنوها مراراً و تكراراً بطريقة مبطنة : لا نريد نظاماً عربياً قوياً ، حراً ..
يحاولون ضرب الدور السوري القومي الفاعل و التاريخي و المناصر للقضايا العربية المصيرية لا عبر الأبواق الإعلامية التي يستخدمها أولئك كلما أرادوا تلميع صورتهم الباهتة بعيون شعوبهم ، بل فعلاً و عقيدة .. و تهميشه و محاصرته و محاربته و محاولة فرض السياسات الراضخة ، المستسلمة و المسلّمة ، على نظامٍ بعثيٍّ كل جرمه أنه يقول لأمريكا : لا !
من الخاصرة .. من لبنان الابن العاق لسورية الكبرى يريدون أن يدفعوا سورية للتسليم بإسرائيل الكبرى !! و عبر الحلف الشيطانيِّ الأكبر مع أمريكا بوش و رفاقه و بريطانية بلفور و أحفاده و فرنسا التي ركبت جنونها و رغبتها في المشاركة على قصعة العرب الإستراتيجية جغرافياً و اقتصادياً عبر لبنان و تلك المطامع التاريخية لفرنسا بهِ في محاولةٍ لتثبيت قدمٍ في ذلك البلد الذي لا يجيد حكامه الكرتونيون أن يحكموه إلا بمنطق الطائفة و الفئة و الانتماء الفرعي على حساب الانتماء الأصل .. إلى لبنان الحرّ و السيّد و المستقل !
و لذا فالمطلوب من سورية أن تعود لعباءتها العربية الطويلة المرقعة من قبل أجهزة الاستخبارات الغربية و مافياتها التي تتحكّم باقتصادنا و سياستنا و تفاصيل حياتنا حتى في ديننا .. و مناهج التعليم في مدارسنا لأنهم يخافون كثيراً من الأطفال أن يتحولوا لمشاريع أبطال و هم الذين يربون على مشاهدِ القتل و التذبيح بحق رفاقهم و أهلهم في فلسطين و العراق و لبنان و دارفور و الصومال و أفغانستان و سواها من بلاد المسلمين التي تستنجد ليل نهار بمن يطعمها ما مقداره ربع برميلِ نفطٍ واحدٍ و قبل الزيادة الكبيرة في أسعاره مما أتبعه زيادةٌ رهيبةٌ في حركة السياحة العربية إلى دول أوروبا و شرقِ آسيا !!!
و لكي يرضى علينا إخواننا العرب الكبار كما يحبون أن يطلق عليهم ( حصل قبل فترة أزمة بين دولتين عمن منهما يستحق وصف الشقيقة الكبرى !!! ) فيسمحوا لنا نحن الشقيق العاقّ بنظرهم أن نعود إلى هذه العباءةِ المهترئةِ التي كُتب في أسفلها بخطٍّ صغيرٍ و باللّغة الإنكليزية : صنع في أمريكا ، لا بدّ أن نُعلن أننا معهم قلباً و قالباً حتى بالشّعارات الرنّانة التي تطلعُ علينا بها صحفهم و تلفزيوناتهم و مؤتمراتهم الصحفية ، و معهم بأنّ أمريكا هي الحليف الأكثر فائدةً لنا كعرب و ذلك من خلال المساعدات الكبيرة التي قدمتها لقضايانا العادلة ..
ففيما يتعلق بالدولة الفلسطينية الحرّة و المستقلة فقد صرح بوش أكثر من مرة أنه مع قيامها بدون حق العودة و بدون القدس عاصمة لها و بدون أسلمتِها بحيث يتم الإبقاء على يهودية الدولة كأصل ! ، و بضرورةِ الإبقاء على المفاوضات مستمرة و بشكل حثيث حتى التوصل إلى مفاوضات أخرى و مؤتمرات أخرى في سبيل صياغة شكل و مضمون هذه الدولة الكرتونية التي يحلم بها حكامنا العرب
قبل أن تأتي حكومة جديدةٌ للكيان الصهيوني الغاصب فتتبرأ من كل الصور التذكارية و القبلات السّامة التي كنا نراها على الهواء مباشرة بين الغاصب و المُغتَصَبْ ، و من كل ما اتّفق عليه خاصة في موضوع أن لا يتم الاتفاق على شيء ، و يعلن أنّه مستعد للسلام مع الفلسطينيين ضمن شروط محددة ، و عندما يحصل على موافقة جديدة و تنازل جديد تبدأ مرحلةٌ جديدةٌ من المفاوضات العلنية و السرّية بنفس الطريقة التي تلتها !!
و فيما يتعلق بالعراق .. فأمريكا حررت العراق من صدّام و زرعت في جهاته عشر ( صدّامات ) كل صدّامٍ منهم بحاجةٍ إلى عشرة صدّاماتٍ من طراز صدام حسين ليحررهم من عبوديتهم و عمالتهم لأمريكا !! ..
أما في موضوع الصومال .. فقد حررته من حكم المحاكم الإسلامية ( الإرهابية ) عبر دفعها لدولةٍ أجنبيةٍ لم نكد نسمع بها لولا أن تبنتها ( أمريكا ) و هي ( أثيوبيا ) فمدتها بالمال و العتاد لتزيد من مصائب العرب مصيبة جديدة في بلدٍ كفر بالعرب منذ عقود !!!
و لذا ... و لأسباب كثيرة أخرى لا تقل أهمية عن الأسباب الجوهرية ، و منها أن اقتصاد العالم العربي كله بيدي ( أمريكا ) ، قمحنا نستورده و ملابسنا نستوردها و ( شماغاتنا ) نستوردها من بلاد الغرب ، و أن أسلحتنا نستوردها بصفقاتٍ نظاميةٍ و مشبوهة ! ، و كون أن المساعدات الأمريكية لحكامنا لا تعدّ و لا تحصى ، و أنه فيما حال رفعت أمريكا يديها و ( حذاءها ) عنا فسيتكالب علينا الأعداء !!
فمن الأجدى بسورية أن تعترف بكل هذا ، و تعلن انسحابها من التحالف مع الثورة الإيرانية على أمريكا و ( إسرائيل ) ، إيران الدولة التي أعلنت ما لم يجرأ على إعلانه حاكمٌ عربي و هي أنّها تريد إزالة إسرائيل من الوجود !! ، و وقف الدعم لحزب الله ( الإرهابي ) خاصة بعد أن حقق للعرب أول إنتصار حقيقيٍ للعرب منذ عقود ، و طرد المنظمات الفلسطينية ( الإرهابية ) من سورية و وقف الدعم المعنوي لها ، و القبول بالأمر الواقع في العراق و التسليم بان أمريكا دولة محررة لا محتلة بل و تقديم الدعم الكامل لها في سبيل بقائها هناك حتى يتحقق الأمن و الاستقرار هناك مع العلم أنها هي تُجيّشُ كل إمكاناتها العسكرية و الأمنية و المخابراتية لكي يبقى العراق بلا أمن و لا .. عراق !!
* رواه البخاري و قال الترمذي حديث حسن صحيح و الألباني في صحيح الجامع وقال حديث صحيح . ( و اللفظ للترمذي) .


نائل خليل
18 كانون الثاني 2008







said:






تبدو محترف يا نائل ..
و مدونتك ذاخرة بما يفرح العقل و القلب .
المقال رهيب و متعوب عليه ..أحييك و أشد على يديك ..و انا سعيد جدا بهذه الصدفة التي قادتني الى هنا .
تحياتي لك