لماذا لا تتوقّفُ رغباتُنا عند حدودِ علاقةٍ طبيعيةٍ ، إنسانيةٍ يطبعها الطابعُ الأخلاقيُّ أولاً ؟ و نفكِّرُ أوّل ما نفكِّرُ به حينما ننجحُ باصطيادِ مراهقةٍ بالعمِر أو بالعقلِ !! أنّه متى سنستطيعُ أخذَ اللّمسةِ الأولى .. و القبلةِ الأولى .. و فنجان القهوة الأول !؟؟
لماذا نحوِّرُ العلاقة بكلِِِّ إصرارٍ لتصير علاقةً ماديةً جسديةً جنسية .. و نستعجلُ بعد إرضاءِ رغباتنا بالتفكير في هروبٍ ( نظيف ) بعد مليونِ قباحةٍ ارتكبناها بحقّ أنفسنا أولاً و بحق الطرف الآخر الذي يدفع الكثير من الأثمان .. ثمَّ بحق المجتمع و الوطن الذي يفترض أن يحيا بأخلاقياتنا !؟
لماذا ... ندوسُ على ضمائرنا فضلاً عن قلوبنا و نقبلُ أن نستغلَّ ضعفَ الآخر بدهائنا و مكرِنا تحتَ أكاذيبِ الحبِّ و الحريَّةِ و القرن الواحد و العشرين !؟
كيف نقبلُ على أنفسِنا أن نتحمَل عِبءَ امرأةٍ أعطتنا قلبها لضعفٍ أو لجنونٍ و ربما لحبٍ حقيقي ، و بعد أن نغتصبها رمز أنوثتها ( الاغتصاب أخذ الشيء تحت تأثيرٍ عاطفيٍّ و ليس بالضرورة أخذه بالقوة ) نرميها عند أوّل رصيفٍ لتفكّرَ في طريقةٍ ترقِّعُ فيها كرامتها و أنوثتها و نحنُ نكون قد بدأنا بالبحثِ عن فريسةٍ أخرى لندوس فيها على كرامتنا و نحنُ نرى في أنفسنا أنّ القوّة و الرجولةَ تُطرق فقط من هذا الباب الموغلِ بقباحتهِ ولا إنسانيتهِ !!؟
برأيي أنّ هناك أسبابٌ أخرى مهمّة و أدّعي أنّها ( جذرية ) لا تقلُّ أهميةً عن التربية في البيت و الأجواءِ القبيحة المرافقة لهذهِ الظّاهرة من إعلامٍ موجّهٍ و انفتاحٍ غيرِ مضبوطٍ على التّقنياتِ الحاضرة في حياتنا ..
فكان أن أنتهينا إلى تضييق المعنى السامي للرجولة .. فالكثيرُ يدخّن ليستشعرَ رجولتَهُ بـ ( سيجارتهِ ) ! و البعضُ يراها في شاربهِ .. ، و قسمٌ آخر يلعبُ ألعابَ القوّة و ( كمالِ الأجسام ) ليستشعرَ رجولتهُ بعضلاته !!
و آخرين يرون بصياحهم و عصبيتهم و تحكّمهم في مراكزِ وظائفهم أو بينَ أقرانهم أو حتى في بيوتهم وسيلةً مهمة و جيدة لإظهار رجولتهم و التعبير عنها !!!!
و البعض يرى الرجولة بـ ( شبريةٍ / سكين / موس كبّاس ) في جيبهِ ، أو مسدّس على خصره !!!
و الآخرون و هم الذين أقصدهم هاهنا ..
يرون في هوسهم باصطيادِ أيِّ امرأةٍ ضعيفةٍ و مصاحبتها و توابع هذه العلاقة طريقة ليحس هؤلاء ( توهّماً ) برجولتهم النّاقصة و بفحولتهم المطعونة !!! و كأنَّ الرجولةَ لا يُدخل إليها إلا من هذه الأبواب / الثقوب !!!
و الجّنسُ كحاجةٍ ضروريةٍ و فطريةٍ لكلِّ إنسان لها أكثرُ من بابٍ .. و قد قلتُ أنَّ الشخصَ السويَّ هو الذي يكبرُ في ممارسة الأشياء الطبيعية بطرقٍ يغلبُ عليها الوازعُ الأخلاقيٌّ و الدينيُّ و يسمو بها فوق مجرد إرضاء نزوةٍ بأيِّ طريقةٍ و على حسابِ أيِّ أنثى ...
نعم .. إما أن نكبرَ في كلِّ حركة و في كلِّ فعل و قول و إما أن نتابع السقوط نحو الهاوية !
للعقيدةِ الدينية دورها .. فالدياناتُ كلّها تأخذ الجانب الأخلاقي و الإنساني بعين الاعتبارِ كمحكٍّ أساسي للتعايش بين المخلوقات البشرية فيما بينها و حتى مع الحيوانية .. فقد يسمو الشخص بأخلاقه و إنسانيته حينما يتعامل مع هرّة أو نملة !!
لكنّ الركيزةَ الأساسية هي ركيزةُ القناعات و هكذا فنحن نجد أنّه غالباً من يدخلُ في دائرة الأخلاقياتِ الصحيحةِ و النّظرة الإنسانيةِ للكونِ و لمن في هذا الكون ، فإنّ دخوله في بوابةِ الدّين تصبحُ أيسرَ و أقوى فيصيرُ الإيمانُ في القلبِ مرتكزٌ على القناعاتِ أولاً ثمّ على النصوصِ الدينية و الاجتهاداتِ الأخرى .. و كلاهما يلتقيان بالنهاية .
كلما طُرحت قضية ( الجنس ) نعلّّقُ الأسباب التي أدت بنا إلى ( حيوانيةِ ) العلاقة ، نعلّقُها على شمّاعةِ أن الجنس قديمٌ قِدمَ الإنسان و أنّ الجنسَ غريزةٌ فطريةٌ طبيعية ..
و اللهِ إنَّ من لا يجيدُ أن يسمو بإنسانيتهِ في خلوتهِ فإنّه لن يستطيعَ أن يسمو بها لا مع البشر ولا مع الحجر ... !!
و من يلبسُ قناعاً ليمارسَ قباحاتَهُ ، فهو إنسانٌ مريضٌ لا يستحقُّ الحياةَ لأنَه ضعيفٌ أولاً ، ثمّ إنه لا يحترمُ إنسانيته .. ثمّ إنّ من يغشُّ نفسهُ و لو في لُعبةِ ( ورق / كوتشينة / شدة ) ليُحسَّ بنشوةٍ كاذبةٍ بانتصارهِ ، فإنني لنْ أتعب نفسي معه فأناقِشه إن غشّ بقضيةٍ أكبر تتعلّقُ بكينونتِهِ و إنسانيتِه .. لأنّه يأبى أن يشعرَ بحلاوةِ الصّدقِ و حلاوةِ الحياة في ظلِّ مبادئٍ وضعها لحياتهِ و مشى عليها و أبى أن يهادنَ فيها حتى في سبيلِ الدخولِ إلى الجنة !!
يكفي أنْ تجلسَ في ( كازينو ) لترى أيَّ شريحةٍ هي التي تسكن هذه البيوت !!
و الإنسانُ العاقلُ المتّزنُ هو الذي يخافُ ربّهُ ..
و هو الذي يقدّسُ أخلاقه .. و رجُولته ..
هو الذي يجيدُ التماس الطرقِ الصحيحةِ ..
و يستطيعُ أن يمشي في النور .. و بدون أقنعة !!!













من سوريا