رســــول الإحــســــاس
قـــلــبٌ يُــردّدُ تــعـويــذة فِـــكــرٍ .. و طُــهــر
فلسفة الحزن
 
 

 

للحزنِ فلسفةٌ خاصةٌ جداً في يومياتي حتّى أدمَنتُهُ و امتهنتُهُ و أصبحتُ أتوقُ لتعليمهِ !!!

 

نعم .. فأنا أحِبهُ – أي الحزن – كثيراً ، و هو أيضاً يُحبّني لدرجةٍ قريبةٍ من العبادةِ ، و لذا و وفاءً لهذه العلاقةِ الغريبةِ ، المدهِشةِ ، و الإستثنائيةِ أجِدُني لا أفكّر كثيراً لمّا أخيّر بينَ ساعاتٍ طِوالٍ من السّعادةِ الكاذِبةِ ، المزيّفةِ ، و المؤقتةِ ، و بين دقيقةٍ واحدةٍ من الحزن المحرِّضِ و المعلّمِ و المُربّي !!!

 
علاقتي مع الحُزنِ ، علاقةٌ سريَّةٌ للغايةْ ، و هي تُشبِهُ علاقتي بامرأةٍ قبيحةِ الشَّكلِ ، و لا تعتني بزينتها ، لا أرغب في أن يراها أحدٌ معي لأنّه لن يفهم حكماً أنّ في هذه الأنثى من الجمالِ ما لا يوجدُ في سواها و لذا فقد فضّلتها على نساءِ العلبِ الملونةِ ، و الألباب الفارغة !!!!


هي علاقةٌ أتهرَّبُ دوماً من الخوضِ في تفاصيلِها لخُصوصيَتِها ، علاقتي مع الحزن علاقة غامضة لا يَفُّكُ لُغزَها و ينزعُ حِجابَهُا إلا من كانَ قريباً من روحانيَّةِ الحُزنِ و مُتأثِّراً بِجاذِبيَّتِهِ ، و يفهم سرّ تلك الخلطةِ السّحريةِ التي تبعث من قلبِ الحزنِ إنساناً آخراً صقلتهُ أحزانهُ و ربّتهُ فأضحى يهدي السّعادةَ للمُبتلينَ بفقدانها من نفس أحزانهم و همومهم و كُربِهم .

 

كُلُّ ما أسلفتُه لا يجوزُ إعتبارهُ في حالٍ من الأحوال بأنّها دعوةٌ للتعاسةِ و تحريضٌ على الكآبةِ ، إنما هي دعوةٌ للتعايشِ مع ما ليس لنا يدٌ في تغييرهِ – غالباً – ، و التتلمذِ على يدي هذا الأستاذ المبدع – أي الحزن – نحو بناء جديدٍ لذواتنا نخلق منها السعادة الحقيقةِ و الدّائمة .

 

هي دعوةٌ لمصاحبةِ لأحزاننا ، عندما تُداهمُنا من بواباتهِا الكثيرة  ، بدون أن نهرب منها و نتحداها و نكفُر بها ،

هو دعوةٌ لأن نتشكلَّ من جديدٍ في حضرةِ الأحزان لنستمتع .., لا لنتعذّب !!!!


هي ليستَ إعلاناً نهائياً أنني إنسانٌ حزينٌ ، إستسلاميٌّ ، و غير قادرٍ على الثورةِ و الإمساكِ بأدواتِ التغيير ، و هي ليست كفراً بنعمةِ الفرح التي تمنحنا الرّاحة و القوّة في حالِ الولوجِ إليها من بواباتها الصحيحةِ ،

هي ليست صكّ براءةٍ من السعادة التي لا أنكِر صحبتها في أكثر من مكانٍ و أكثر من زمانٍ ، و لأنّ قدرها – أيّ السعادة أن لا تكون أبديةً و مستمرّة فكان لا بدّ من إعطاءِ درسٍ في كيفية التنفس لما يُخيّلُ إلينا أن قبضاتِ الحزنِ تمسكُ رقابنا بقوّة و جبروت !!!

 

إنّهُ الحزن .. معلّمُ المبدعين و العظماء عبر التّاريخ ، و المحرّضُ الأول على الثورةِ و التغيير ، و القائدُ الاكبر لكلّ معاركنا ضد أعداء الحياةِ و النجاح و الإنسانية ، هو الإنسانُ ألا مرئيُّ الذي يتقمّصُنا فنعودُ بفضلِهِ إلى فطرتنا و إلى إنساننا الأوّل .
 
 

إنّه الحزنُ الذي لا بدّ لنا من أن نتذوّق مرارتهُ تاركاً لنا خيارين اثنين بعد ذلك :

 

إما أن نُدمن شرابهُ المرّ ، و نستكين لضرباتِهِ ، و نسلّم أجسادنا و أرواحنا لمخالِبهِ عند كلّ محطةٍ نصادفُهُ بها ،

و إما تربيةَ أنفسنا على مصاحبتِه و مداعبتهِ و الضحكِ على ذقن ضرباتِهِ و التّعلمِ من تجاربهِ و الإستفادةِ من خبرتهِ ،  ريثما نمسِكُ أول خيوطِ الفرح و قد يقدّمُهُ هو نفسهُ – أي الحُزن – لنا عربونَ محبةٍ و وفاء !!!

 

قال أحدهم فيما يُشبِهُ فلسفتي و يطابِق فكري : " إذا فرِحتَ فلا تبطر ، و إذا حزنت فلا تضجر " .

 






نائل خليل
 
24 أيار 2006
 
 

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 


أضف تعليقا

اضيف في 26 ديسمبر, 2007 03:04 ص , من قبل methalabdullah
من المغرب said:

أنا لا أبدّل أحزانَ قلبي بأفراح الناس، و لا أرضى أن تنقلبَ الدموع التي تستدرها الكآبة من جوارحي و تصير ضحكا.
أتمنى أن تبقى حياتي دمعةً و إبتسامة : دمعةً تطهّر قلبي و تفهمني أسرار الحياة و غوامضها، و إبتسامة تدنيني من أبناء بجدتي و تكون رمز تمجيدي الآلهة.
دمعة أشارك بها منسحقي القلب،
و إبتسامة تكون عنوان فرحي بوجودي

(( أريد أن أموت شوقاً، و لا أحيا مللا ..!! ))


تُراها عبارات الخليل قد نابت عما يختلج الروح أيها الخليل ..؟؟

لم أجد سواها حرفا يجاري سمو حرفكَ، و شموخ نبضكَ

نائل خليل ..

دمتَ بكل الرضا تنعم أيها الطهر

اضيف في 29 ديسمبر, 2007 11:32 ص , من قبل نائل خليل
من المملكة العربية السعودية said:


يا صديقتي ...

ذلك الحزن الذي يعجن ذواتنا التوّاقة للصدقِ فترانا نهرب من مهرجاناتِ الأقنعةِ التي تتكدّس فيها الرغباتُ الفارغة و تغيبُ عنها ملذاتنا نحن .. من فكرٍ و طهرٍ و نقاء !!

نهرب منها إلى وحدةٍ قد تقترن بكآبةٍ من نوعٍ ما .. لكنها لا تلبث أن تستكين بكتابٍ أو بجريدةٍ أو .. بفكرةٍ أو بذكرى !!

أن نصقل أرواحنا بوحدتنا و بالحزن لتصير أسمى و أرقى .. خيرٌ من أن نتورط بالضحكِ على أنفسنا و على من يجاورنا استرضاءً و نفاقاً لأحدٍ ما .. أو للكل !!

مثال ..

دمتِ صديقةً عزيزة .. وجهاً آخر لحزني لا يمكن أن يكون إلا ( الفرح ) !!

اضيف في 30 ديسمبر, 2007 10:39 م , من قبل نائل خليل
من المملكة العربية السعودية said:

اضيف في 11 مارس, 2008 01:57 م , من قبل nasma83
من فلسطين said:

الحزن والفرح
شيئان جميلان ولكني احب الحزن اكتر عشان كل حياتي حزن بحزن

تقبل مروري المتواضع

اضيف في 16 مارس, 2008 09:43 م , من قبل نائل خليل said:

الصديقة نسمة :

إذا كان الحزن هو السّمة الأبرز لحياتكِ فأكاد أجزم أنّ حُبّكِ له وهم !!

الحزن .. أجمل ما فيه أن يكون حالة عابرة ، أو طقساً جميلاً نصنعه ، أمّا إذا تجرّأ ليكون طابعاً و أسلوب حياة و سلوكاً أبدياً ، فهذا مرض لا أرى أنّ أحداً يرغب أن يُصاب بهِ !!

و لكن يا نسمة ..

جميلةٌ هي الحياة .. حتى و إن كانت حزينة ، و خاصة لمن يجيدون التعامل معها بإيمانٍ و .. أمل .

يكون الحزن حالةٌ صحيّة إذا حرّضنا على الثورة و علّمنا الزهد و قرّبنا من الله ، و جعلنا عظماء بابداعٍ قد نكون ارتكبناهُ ( أو ارتكبنا ) حتى يقودنا لاحقاً إلى شكر الله لكونه ابتلانا بحزنٍ قادنا إلى حياةٍ أبقى و أسمى !!

ليُسعدكِ الله ، أو ليقدكِ لتعرفين الطريق التي يقودكِ إلى السعادة حتى و أنتِ حزينة !!

اضيف في 10 يوليو, 2008 08:51 م , من قبل أسيرة الأحزان
من Anonymous Proxy said:

الحزن وحده هو مدينتي
أعيش به ويعيش بي
أتنفس حزن أعشق الحزن
ولا أنطق إلا حزن
عيوني لا ترى غيره
أسير بمركب حزن
يصطحبني الحن في كل مكان
وحدي والحزن نعيش سويا
كتب علينا القدر أن نبقى رفاق للأبد
فأن لم أكن يوما إلا
(أسيرةالأحزان)

اضيف في 26 ابريل, 2009 01:52 ص , من قبل رسول الإحساس said:

الصديقة أسيرة الأحزان :

لمّا تتكسر نِصالُ الهمومِ على أجسادنا ، و تنهمر الطّعناتُ واحدةً بعد أخرى على أرواحِنا ، نقولُ كلاماً كهذا الذي قلتِهِ أنتِ هنا .

و نُعلِنُ و بدونِ أيّ تحفّظٍ , و بكلِّ تهوّرٍ أننا أشقياء و لا أمَلَ في أن نخرُجَ من هذه الزّجاجةِ السوداءِ المسمومةُ رِيحُها ، و شرابُها ..



و حينما يأتِنا الفرحُ دونَ ميعادٍ مرتّبٍ ، في وقتٍ نكونُ قد سلّمنا أنفُسنا لقدرٍ حتميّ و أسود .. يأتينا الفرحُ من بواباتٍ لم نكنْ ننتظرُ منهُ أن يُطِلَّ علينا مِنها ، ربما أتى من النّافذة ، و ربما أتى من ثُقبٍ صغيرٍ صغير .. قد فتحناهُ ذاتَ عبثٍ ، او ذاتَ شغبٍ في مكانٍ ما من حياتنا ، دون أن نُدرِكَ أننا و من خلالهِ ، و ذاتَ يومٍ أبيضٍ ، سنلوّنُ دفاترنا و أسرّتنا و ستائرنا و ثيابنا و وجوهنا و عيوننا و كذلك قُلوبُنا و نخلع عنّا الأسودَ دون أنْ نستغني عنهُ كلّياً لعلّهُ يذكِّرُنا و .. يعلّمُنا !!

يا صديقتي ..

ربما في يومٍ أراكِ هنا .. أسيرةً للفرح .. الفرح الجميل فقط !!



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
 هــــــــام