رســــول الإحــســــاس
قـــلــبٌ يُــردّدُ تــعـويــذة فِـــكــرٍ .. و طُــهــر
ثقافة .. الخصر !!!
 
 
 
 
 
 
 

 

خير أمّةٍ أخرجت للناس .. تتنافسُ بهوسٍ على المجون !!

 

و ( المافياتُ ) الإعلامية العربية ( مع نقطة على العين أو بدون ، لا فرق ) تتسابقُ على استغلال الطّاقات العربية الفذّة ، من خلال إيمانها الكامل أنّها طاقاتٌ واعدة و أنّها مُهيّأةٌ لِلَعِبِ دورٍ مؤثّرٍ و فعّالٍ في تسريع تحريرِ مجتمعنا العربيِّ المحافظِ من قيودِ العفّةِ و الشرفِ و .. الكرامة !

 

و لما أضْفَتْ التقنيات الحديثة صِفَةَ التّيسير على أفراد هذا المجتمع المغلوبِ على أمره و على .. شهواتهِ ، بحيثُ أنّهُ يكفي لك أنّك إذا أردت أن تحقق حُلُمَكَ لا في أن تصير مخترعاً أو كاتباً أو شاعراً بل في أن تَظهرَ على شاشة التلفاز و يصفق لكَ العشرات ممن هم في ( ستوديو ) التصوير و يضحك عليك عشرات الآلاف ممن هم في بيوتهم ! .. يكفي أن تعلن أنّك مُستعدٌّ للرقصِ عارياً أمام الملأ مقابل أن يؤهلك عُريُّكَ هذا فرصةً لكي يقول عنك الناس أنك ( رجلٌ مشهور )  بغض النظر فيما إذا قالوا بعد أن يصحوا من سباتهم ( إذا صحوا ) أنّك رجل ( أو امرأةٌ )  بلا حياء !!!

 

عقدةُ ظهور إذن !!

نكذب و أكذب مع من يكذبون إذا أنكرنا أننا مفطورون على حب الظهور و حبِّ الشهرة و التميز و بحدود تختلف من شخصٍ لآخر ، و لكن على حسابِ ماذا !؟

تلك البرامج الترفيهية ( الفاسدة ) التي تتنافسٌ كُبريات المحطّاتِ التلفزيونية على شراءِ حقوقِ بثها بنسخها العربية بملايين الدولارات من محطاتٍ غزت حكوماتها بلادنا العربية لعشراتِ السنين ثمّ تركتْ عظامها لـكلابِ الغربِ المقنعين وراء شعارات الثورة و التحرر و فكّ قيود المجتمع و تحرير المرأة و فصل الدين عن الدولة بالعلمانية أيّاً كان مصنعها أمريكياً أم يهودياً ، المهم .. تفكيكُ كلِّ الرّوابطِ التي قدْ تدفعُ مفكّري و عُقلاء هذا الوطن المغرَقِ بجهلهِ و سطحيةِ أبنائه ِ إلى محاولة النهوضِ بالأمّة نحو برِّ السّلام الأخلاقي قبل السّلام الفكري أو السّلام الثقافي أو حتى السّلام السياسي .

 

أشتَرَوا لنا حُبّاً فينا ! ، حُقُوقَ ( سُوبّر ستار ) ليُنفّسَ الشّعبُ العربي عن ضغوطهِ و يفجِّرَ مواهبَهُ الصّوتية لا في الصُّراخ بوجهِ من يدوسُ ليلاً نهاراً على كرامتنا ، و لا على من يلعبُ بمصائرِنا ، و لا على من يتاجر بمستقبلنا ، و لا بمن يستقدم و يصدر المواهب ( العاهرة ) من و إلى بلاد الفسق و الانفكاك الأخلاقي ليزيد في مدخولاتنا السّياحية و .. الشّركيّة ! ، و لا بِمنْ يَظهرُ لنا على شاشاتِ التلفزيون ليلَ نهارَ و هو يصدحُ بآخرِ ثوراتِه الغنائية و التي تقول شرارتُها الأولى ( بحبك يا حمار ! ) و لا بمن يصفّقُ لهُ و يرقُصُ على موسيقاه و يحلِفُ أنّهُ سيتخذهُ مثالاً و قدوةً ، و لا بمن يدفعُ نساءَنا للفُجور و شَبابنا للشُذوذْ و أطفالنا للعقوق و شُيوخنا للتطرُّفِ تحت مظلّةِ لِحيةٍ و ثوبٍ قصيرٍ و صَفٍ أوّل خلف الإمام مباشرة !!!

 

أشتَرَوا لنا ( سوبّر سخافة ) ليخرجَ لنا شبابُ و نساءُ الوطنِ المُحتلةِ أرضُهُ و شعبه من كل مُحْتلٍ طامعٍ عَرَفته الكرةُ الأرضية ، ليخرجوا بمواهبهم بالغناء و التهريج حتى ليُهيّأ إليك أنّ هذا البرنامج ما هو إلا مسرحيةٌ يُمثّل فيها كل المشتركين إلا قللٌ ممن قد يكونوا حقاً أهْلاً للمشاركة ببرنامج هكذا ، فترى مشاهِدَ لا تُصدّقُ فيها أنّ هذا الذي يُهرِّجُ أمامك و هو يعي أنّ كُلَّ النّاس ستشاهده يمتلك حقاً عقلاً سوياً !

 

أينَ أهلهُ و أهلُها من هذا !؟

أينَ الضّابطُ الأُسريُّ و الضّابطُ الاجتماعيُّ و الوازِعُ الأخلاقيّ ؟

الأهل – للأسف – يصفّقون و يشجّعون ، هذا إذا كانوا حقاً موجودين !

أما هذه الضوابط التي نتحدّثُ عنها فهي – للأسف و للبكاء أيضاً – معدومة !

 

ثم .. يسير بنا عرّابو ( العُهر ) في بلادنا ، و مروِّجو ثَقافة العُريّ و الخُروج عن سُلطةِ العقلِ و المجتمع ، و مُحرّضو نزعِ ثيابِ العفّة نحو برامج ( الواقع ) !!

يا الله كم هو برّاقٌ هذا الوصف : برامج الواقع .. و بالحبر السري ( المرِّ ! ) أضيفت صفة أخرى للواقع - استطراداً - و هي ( المُخْجِلْ ! ) ..

 

هناك لا ضابطٌ لشيء .. كلٌّ شيءٍ مُباح حتى المداعباتُ الماديّة بين أبطال هذه البرامج من الجنسين تجوزُ شرعاً في عرفهم ! ، أمّا المصيبة فهي أننا جميعاً نتورّط في مُتابعةِ هذه المصائب يومياً و نشتري المجلات و نلاحق الأخبار بحثاً عن رائحةِ خبرٍِ يتعلّق بالبطلِ ( فلان ) أو بالبطلة ( علانة ) و يُصبِحُ حُلمُ ثلاثةِ أرباعِ الشّباب العربي تنصبُّ في محاولةِ الوصول إلى ما وصل إليهِ جهابِذَةُ العربِ في ميادين الانفتاح الفني و .. غيره !!!

حتى لتَغدو سهرةُ أيّ بيتٍ عربيٍّ من مشرقِهِ إلى مغربهِ مروراً بأراضيهِ المحتلة في فلسطين و الجولان و لبنان و الصومال أجملَ و أبهى مع شاشةٍ تصِحُّ أن تكون مرآةً لنا ، نُتابع عليها واقِعنا المُخزي و نُصفّقَ لهُ .. نعم مُصيبتُنا تَكبُر و يعظُمُ تأثيرها في أنّنا نُصفّق لخيباتنا و نضحكُ عليها !!

 

في كلِّ الميادين .. برامج واقع ، في المُوسيقى و في التمثيل و في التهريج و في الأزياء و في الطبخ و في السّحر و في التجميل و في ( التزويج ) .. نعم أمٌّ تصطحِبُ ابنها ( بكل فخر ! ) و أمٌّ تدفعُ ابنتها لتتنافس مع بقية الأمهاتِ ، من منهن تستطيع أن تتخلص من ابنتها وعلى الهواء مُباشرة لأي رجل !!! و في التفاصيل ما يبكي القلب من شتائم و كلامٍ بذيء فيما بين المشاركين رجالاً و نساءً ، فقط .. للفوزِ بعريسِ العُمر و كأنّ العرسان الذكور في هذا البرنامج من طينةِ أحد أعلام الأدب و الثقافة و الإبداع !!

 

 و آخرُ تلك الابتكارات العربية حتّى تاريخِ كتابةِ هذه النّعوة هي .. واقِعُ الرّقص الشرقي !! و أقسم أنني ضحكت / بكيت و أنا أكتب آخر جملة في برنامج مغري جداً حتى باسمه ( هزّي يا نواعم !!!! ) ..

 

مجموعة كبيرة يتم انتقاؤها من بين مئات المتقدمات أغلبُهنَّ ( لا أجزمْ و أقول :  جميعُهنَّ ) حازَ على موافقةِ وليِّ أمره !!! ، ممن لديهنّ الرّغبة العارمة في الرقص بمجردِ ( شقفة ) قماش تغطي ( حلمتيها ) فقط ! ، مع قطعةٍ أخرى من القماش ( أحياناً يتم التعمد بأن تكون نوعية القماش من النوع الشفاف لعدم إرهاق المشاهدين في خلق الصّور و تخيّلها !! ) توضع على ( سوءاتها ) احتراماً للعادات و التقاليد العربية لا أكثر !!

ثمّ .. يتمّ التباري فيما بين العُربان ! .. أيُّها خصرُها يجيد التناغمَ مع صوت الموسيقى و صوتِ .. الشهوة !؟ ، و أيّها تجيدُ أن تسلِبَ عقولَ لجنة الحكّام ( الذي يتم انتقاؤهم من نفسِ فصيلة الراقصات ! ) ، فتجعله مضطّراً لتنقيطِهنَّ بالنُقاطِ الرابحة و النظراتِ الإيحائيةِ أنّ كل نُقطة بسهرة !!

و منَ منهُنَّ تُجيدُ إغراءَ الشّبابِ العربيِّ التي فيما لو تعرّت أمامهُ نملةٌ على حافة الموت ( تشطُّ ريالته ) و يهرولُ إلى ( الحمّام ) !!! .. تُغريه فتصبحَ فارسةَ أفكارهِ و أحلامهِ و نزواته و .. هاتفهِ الجوال الذي يستعد أن يبيع أبوه و أمه و وطنه ليصوّت لها لتربح و يربح معها من صمم و نفذ و أنتج هذا البرنامج  ، و ليدفعنا مع هذه الشرذمة القبيحة لنصوّتَ على أنفسنا أننا لا نستحق الحرية و لا نستحق الحياة !!

 

لا ثقافةَ واضحةٌ وضوحاً تاماً في مجتمعنا الميّتِ ثقافياً و أخلاقياً إلا ثقافة الانهزامية و التواكلية و القمعية و ثقافة العُريّ و العُهر و أخيراً .. ثقافة الخصر !

 

عشنا و عاشت .. خير أمةٍ أخرجت للناس !!

 

 

نائل خليل

 

12 كانون الأول 2007  

 
 

 

 
ما هكذا تورد الإبل يا ستار أكاديمي !!
 
 
 
 
 
 
و هزّي يا نواعم !!
 
 
 

 



أضف تعليقا

اضيف في 18 فبراير, 2008 02:55 ص , من قبل methalabdullah
من المغرب said:



حال تنكّس من هوله الرؤوس ..
حال يدمي القلب و الروح ..
حال تقطر له الجباه من حياءها خجلا ..

و لم تترك للمزيد مجال يا نائل ..


سوى .. حسبنا الله ونعم الوكيل


باركَ الله بكَ و لكَ ..

اضيف في 18 فبراير, 2008 09:33 م , من قبل نائل خليل said:

نعم يا صديقتي ..

حتى صار القبح الملوّثةُ بهِ أرواحنا و الذي يطبعُ سلوكياتنا الظاهرة أو الباطنة ، صار عادةً نغار عليها و نستصعب خلعها أو درء توغلها في كلِّ يومياتنا و تفصيلاتها ..


صدقيني ... أنا أؤمن أن خراب الأمة بضياعِ أخلاقها ، دون أن نغفل أو ننكر أن لكلٍّ منا عيوباً من نوعٍ ما يزيدُ خطرها أو قُبحها حسب القائمة التي قد يضعها أحدنا للمسموح و للممنوع كلياً أو الممنوع جزئياً و ذلك حسب بيئتهِ و قناعاتهِ و بالتأكيد عقيدتهِ و بالتالي ما قد يبدو سلوكاً غير مقبولٍ و لو جزئياً قد يكون لدى هؤلاء الشواذ روتينأً و عادةً متحضرةً و سلوكاً منفتحاً ! .. لكنّ المصيبة الكبرى هو ضياع الخجل .. و الرغبة العميقة بالبوح بهذه العيوب على الملأ دون ذرّةِ حياء و هذا ما نراه ليل نهار إن كان عبر المساحاتِ التي أتاحتها لنا الثورات الرقمية و الإلكترونية أو عبر المشاهدات المادية المباشرة في السوق أو العمل أو في الجامعة حتى !

ستر الله علينا .. و هدى كل الضّالين و شفى هؤلاء المرضى بأسرع وقت أو .. أخذهم !

ألف شكراً لمداخلتكِ الطيبة و لكِ من الدعاء مثله و أكثر .. بارك الله لكِ و بكِ و رضي عليكِ ..



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
 هــــــــام